أشبال المستقبل لثانوية فاتحة بالعبادية

طريق النجاح تمر من هنا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ألحان تائهة-9- تشابه الخلق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
lotfi18



المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 21/02/2011

مُساهمةموضوع: ألحان تائهة-9- تشابه الخلق   الجمعة مارس 04, 2011 3:13 pm

ألحان تائهة-9-

تشابه الخلق



كنت
ذاهباً للسفر وكعادتي في الفترة الأخيرة استقللت الحافلة. وأنا أصعد وجدت
رجل يجلس أرضاً انتظر طلوعي ثم صعد خلفي. اكتشفت أنه كان ينتظر اكتمال نصاب
"الأتوبيس" ليبدأ بممارسة مهمته.


كان
نحيفاً، الشحوب يُطل من عينيه الزائغتين، ملابسه مهترئة.. وبقع حمراء
تنتشر في وجهه وذراعه الخارج من الملابس المقطوعة. كان يرتعد من فعل البرد
القارس الذي أطل قبل أن تشرق الشمس، وكان يقفز متحركاً على رجل واحدة.. ليس
لأنه يقدم عرضاً بهلوانياً.. ولكن لأنه كان شحاذاً.


لم
يكن لديه لازمة الشحاذة السينمائية؛ فقد كان أبكماً. كانت التوسلات تخرج
منه في صورة حرف واحد هو "الباء"، ولكن لزوجة الشحاذين لم تختفي من عنده.
كان يهزّ أطراف المسافرين في عنف يستجدي عطفهم، ويشير بإصبعه المتآكل لفمه
إشارةً لجوعه. ويدق على صدره العاري إشاره لفقره في مواجهة الشتاء.


قابله
الراكبون بجفاء تقليدي تجاه أمثاله، كانوا يشيحون النظر وكأنهم يرفضون
الاعتراف بوجوده. أحدهم ينظر تجاه النافذة، والآخر يُحدث زوجته ربما للمرة
الأولى منذ ولوجهم، والعجوز يبدي انهماكه في قراءة جريدة الجمهورية. لا
أدري في الواقع سبباً بين تقدم المرء في السن وبين قرائته ل"الجمهورية".
والشحاذ يمضي في طرقة الحافلة يلكز الجالس على الحافة، ويمد ذراعه القصير
لينتزع الناظر للنافذة من خواطره. حتى وصل له.


كان
يرتدي بذلة يلمع قماشها، ويتوسد حقيبته وهو جالس، وينظر للأعلى وكأنه
مستغرق في التفكير بالمصير العربي الإسرائيلي. باختصار كان رجل أعمال من
هؤلاء الذين يفخرون بذلك. عندما وصل له الشحاذ ولامس جلبابه صاحب الرائحة
العفنة، ويده القذره البدلة؛ صرخ الرجل، وقام من مقعده دافعاً الشحاذ
بيديه، فسقط أرضاً. توقفّ حرف "الباء" من حلقه، واختفت عرجته. لم يكمل
الطريق لنهاية الحافلة. وخرج منها تتابعه أنظار الراكبين الذين لم ينبس
أحدهم ببنت شفه.


***

نظرت
أنا للنافذة، فتحتها قليلاً لعل نسيم الهواء البارد يُذهب ما حدث منذ
قليل. ملابسي الخفيفة، وضجر الجالس بجواري أجبروني على غلقها ثانيةً، لكنني
واصلت التطلع من خلالها.


لماذا
تأخر السائق رغم اكتمال عددنا؟. هؤلاء السائقون لديهم ولع سادي بتعذيب
راكبيهم وإحساسهم بأن مهنة السائق هي المتحكمة في مصائر حياتهم.


وأنا أسبّ السائق في سري لمحته.

كان
أرضاً. لونه مزيج بين الأصفر الباهت والأبيض. شعره يهتز بفعل الهواء
الثليجي، ويرتجف هو لعدم مقدرته على إيجاد سبيل للتدفئة. كان يشم التراب
بأنفه الدقيق، ويلعق التراب بلسانه؛ ليكتشف أنه مازال صغيراً بعد على
اكتشاف رائحة الطعام.


أخذ
يرفع قدمه اليسرى للطرف الخلفي ويهزها في عنف. لم أدر هل يفعل ذلك من فرط
البرد أم الجوع.. أم كلاهما معاً. أخذ ينبش بلسانه في حجر أبيض عملاق، لعل
أحدهم قد سكب عليه شيء يستطيع لعق فضلاته. لمحت الإحباط في صوته الذي لم
يرتق بعد لرعب البشر.


حضر سائق "الأتوبيس" أخيراً بسيجارته. بدأ في التحرك فجأة فدهسه تحت صرير عجلاته.

لم
يعبأ بما فعل.. وقفزت برأسي من النافذة لأشاهد بقاياه في الأفق: جرو صغير
طغى لون الدم الأحمر على بهتان أصفره وأبيضه، وخرجت أمعاءه التي شقتّها
عجلات الحافلة.


عندما دققت النظر وجدت من يعبث بتلك الأمعاء. كان رجلاً نحيفاً شاحباً يتصنّع المشي على قدم واحدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abdelkader44



المساهمات : 63
تاريخ التسجيل : 30/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: ألحان تائهة-9- تشابه الخلق   الثلاثاء أبريل 26, 2011 3:49 am

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ألحان تائهة-9- تشابه الخلق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أشبال المستقبل لثانوية فاتحة بالعبادية :: إبــدآع وقدرات الطلآب :: القصص والروايات-
انتقل الى: